محاضرة عن استثمار التاريخ والفتنة تنتقد استغلال الروايات
يعرض المحاضر مفهوم «الذكاء التاريخي» ويتهم الطرف الآخر باستثمار الروايات التاريخية، مستشهداً بأمثلة مثل سعيد بن جبير ومسلم بن عقيل، ويدافع عن الخلفاء والأمويين.
- المؤلف
- أبو الحارث الدليمي
اقرأ التفريغ العربي للتسجيل
تفريغ آلي مع تصحيح أولي لبعض الأسماء؛ يُراجع الصوت عند الاقتباس، وقد تبقى أخطاء في الأسماء والألفاظ.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على إمامنا وقائدنا ورسولنا ونبينا محمد بن عبد الله وعلى أزواجه ذرية أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين من ضحك على من كتب الباحثون عن أنواع من الذكاء
منها الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والذكاء اللغوي وحتى الاقتصادي ونود أن نتحدث قليلا عن الذكاء التاريخي وأقصد به استثمار التاريخ خدمة لمقاصد بعيدة إيجابا أو سلبا لقد كان الشيعة أذكى من السنة في موضوع التاريخ وذلك من وجوه عديدة منها كان الشيعة هم رواة التاريخ
والسنة كتبته والدليل أن أشهر كتاب في السيرة سيرة ابن هشام رواه شيعي قدري دجال هو ابن إسحاق وأشهر كتاب في التاريخ تاريخ الطبري رواه فيما يتعلق بالفتنة بين الصحابة وصراعات العصر الأموي شيعي محترق كذاب
هو أبو مخنف لوق بن يحيا وكتبه سني هو محمد بن جرير الطبري تاريخنا يد سنية وشفة شيعية نجاح الشيعة في تصدير أكاذيبهم التاريخية إلى النسيج الفكري والثقافي للمجتمع الإسلامي وهو مجتمع سني بامتياز وقد نتجه عن ذلك تبني مواقف فكرية وعملية تخدم الشيعة وغاياتهم بتلقائية وسلاسة
دون وعي من السنة بما يفعلون نجاح الشيعة في تطويع الثقافة السنية وجعلها ثقافة أقرب إلى الشعوبية منها إلى الثقافة الإسلامية في مفاصل فكرية عديدة محددت لأمرين خطيرين
تقبل انتشار التشيع في الوسط السني فكراً وديناً وتقبل وجود الشيعة بين السنة على العكس من موقف الشيعة من السنة فكراً وديناً ووجوداً إلا مرغمين ومثال الجنوب العراقي وإيران مثال واضح
وهذا محد لما هو أخطر سيطرة الشيعة على السنة سياسياً وعسكرياً وفكرياً وقتلهم وتشريدهم واقتصاب حقوقهم وعراضهم والتحكم بمصيرهم طغى على السنة التجريدية في الكتاب والبحث أكثر من غائية وهذا نوع من الغفلة والاستغفال بينما كتب الشيعة والتاريخ
وليس في بالهم سوى تطويع الحدث والرواية لغايات مرسومة مسبقاً بصرف النظر عن الحق والحق وهذا ذكاء وتذاكي وإن كان خبثاً ووطأة ودناء ونضرب مثال في الاستثمار الشيعي الفكري الروائي
الاستثمار الشيعي في سعيد بن جبير الاستثمار الشيعي في سعيد بن جبير أول شيء يلفت النظر في موقف الشيعة من سعيد بن جبير هو تعظيمهم له ورواياتهم العاجيم في ذلك ولم يقفوا عند هذا الحد
بل اختلقوا له قبراً في واسط من العراق وبنوا عليه مرقداً ببنية كبيرة اتخذوها مزاراً وذلك حتى يجعلوا من التاريخ شيئاً حاضراً مثلاً أمام أنظار الناس يسوق نفسه بنفسه
ويسوقهم إلى الغاية التي يتطلبونها من ورائه وقد جددوا المزار وصنعوا لها شباكاً جديداً في احتفال كبير حضره أعضاء الحكومة في العراق في واسط ويمثل الأمين العام للمزارات الشيعية
ورجال الدين وذلك في يوم 8.7.2013 بينما كان السنة يهايطون على الطرقات وفي الساحات يبسطون المواعد ويطلقون الهتافات
التي التهت عليهم كارثة أتت عليهم فلم تبقى لهم شيئاً والآن تفضل معي إلى هذه المفارقة هل تعلم أن سعيد بن جبير هو كافر عند الشيعة حسب ما تقضي به أصولهم
وذلك لسببين جوهريين أصوليين هما بيعت سعيد كانت لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعة وليس لعلي بن حسين إمام زمانة طبقاً لمعتقد الشيعة وهذا كفر عندهم بلا أدنى نقاش
وتفضل إلى هذه المفارقة هل تعرف من هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعة اقرأ ما يليه في صحيح تاريخ الطبري الجزء الرابع 66 لمحقق الدكتور محمد بن طاهر بن الزنشي
فخرج مسلم أي ابن عقيم فدخل داراً من دور كلدة فجاء رجلاً إلى محمد بن الأشعة وهو جالس إلى ابن زياد فساره فقال له إن مسلم في دار فلان فقال ابن زياد ما قال لك
قال إن مسلم في دار فلان قال ابن زياد لرجلين انطلق فأتياني به وفي كتاب مقاتل الطالبيين بأبي فرجص أصفهاني وهو معتمد عند الشيعة أن الرجل الذي عسر لمحمد بن الأشعة
هو ابنه عبد الرحمن قال الأصفهاني وأقبل محمد بن الأشعة فقال عبيد بن زياد مرحباً بمن لا يتهم ولا يستخشي واقعده إلى جنبه وأصبح بلان ابن العجوز التي آوت بن عقيل فغدها إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعة
فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى إلى أبيه وهو جالس فساره فقال له ابن زياد من قال لك قال أخبرني أن ابن عقيل في دار من دورنا فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ثم قال قم فأتني به الساعة
وألقي القض على مسلم بن عقيل وقتل هذا هو عبد الرحمن بن الأشعة الذي بايعه من؟ سعيد بن جبير هو الذي أوشى بمسلم بن عقيل وقتلوه الذي بايعه سعيد بن جبير
وللقال أن يحكم ويفكر ويتدبر ويستنتج السر الكامل وراء تعظيم قادة الشيعة وأساطينهم لأبي الجبير ليس سعيدا فحسب فحسب هو من عظم أساطين الشيعة رغم كفره عندهم بل كثيرون
ومن مشاهيرهم المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي جعلوه لقبا لنور المالكي واسما لأحدى كبريات ماليشياته الإجرامية بقيادة المعتوه واثق البطار الاستثمار الساذج لدى السنة لأطروحة سعيد بن جبير
تعامل السنة مع التاريخ كمادة بحثية مجردة ولم يرتقوا به إلى مستوى الاستفادة منه في صناعة حق قادر يبني مستقبلا زاهرا منيعا رغم أن البعض فعل ذلك لكن بقيت ثمار جهدهم محصورة
في أروقة الجامعات ومجالس النخب ولم يخرجوا به إلى الجمهور وميدانه الفسيح ليصنعوا ثقافة الجماهرية سليمة فاعلة ولو بقى الأمر محصورا في هذا النطاق لهان الأمر إنما طرحوا سعيدا بصورة مشوهة ساذجة
تهدم حاضرهم بعد أن شوهوا بها تاريخهم وأساءوا بها إلى عظمائهم وفي طليعتهم الحجاج بن يوسف التقى فيه هذا إن لم يشملوا بالإساءة لتاريخ الدولة الأموية كلها اطروحة سعيد بن جبير في تراثنا
مثال للثائر الذي يحتذا به ينظر إليه الشباب فيقلدونه فيثورون فيدمرون أوطانهم ويخربون بلدانهم بينما سعيد في الحقيقة بصرف النظر عن علمه نقضى بيعة خليفة المسلمين عبد الملك بن مروان وهو أحد أبرز عظماء ثلاثة في تاريخ الدولة الأموية
معاوية وعبد الملك وهشام رضي الله عنهم أجمعين وبايع رجلا هو عبد الرحمن بن الأشعة الذي قاد جيشا عظيما لم يعد مثله في تاريخ الإسلام إلى حينه ومن عظمته وحسن تجهيزه سمي جيش الطواويس أعدى لفتح الهند وكان سعيد وبعمر الحجات الذي كان مقربا منه على ميرة ذلك الجيش
يعني على ميزانية ذلك الجيش فإذا بابن الأشعة ينقلبوا على عقبيه وبفتوى من سعيد بن جبير ويعلن نفسه خليفة ويجتاح المدن في طريقه محاربا من خراسان حتى البصرة ثم دخل الكوفة متاهية لغزو دمشق
واستمرت المعارك بينه وبين الحجات سجالا ثلاث سنين كلفت الأمة ألوف من الأرواح على لا شيء عدى الخسائر في الأموال وخسارة الهدف وهو فتح الهند واشغال الدولة ورعاب الناس الحقيقة لا نجد تفسير لموقف سعيد ألا معقول بكل المقاييس
فلا الفتنة بالخروج على الخليفة جائز بحكم الشر ولا إزهاق رواح الناس وضرب الدولة بعضها يقدم عليه من يضع في حسابه عاقبة الأمر من الكوارث التي تصيب الأسر وضعف الدولة وتعطل الفتوح هذا مع قرب التجارة التجارب المرة عن المعارك والمقاتل التي اقترفت لمقتل الخليفة عثمان وما جرى من بعده
ولم يكن ابن الأشعة خيرا من عبد الملك ولا من ضمان بخيرية عهده على أهد من سبقه ثم من وراء ذلك يأتي حساب الله جل في علاه والآن قل لي أيها السني من كان أذكى في استثمار التاريخ الشيعة أم السنة ومن منهما ركب ظهر الآخر
فعبر عليه بعد أن ضحك عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشتركوا في القناة