نقد رواية نوم علي في فراش النبي ليلة الهجرة
يناقش المتحدث الإمام محمد الخرزى رواية أن علياً نام في فراش النبي ليلة الهجرة، يعرض مصادرها ومآخذها، وينقد أسانيدها ويذكر تراجم رواة مثل ابن إسحاق وعبد الرزاق مع استشهاد بآراء علماء الحديث.
- المؤلف
- الإمام محمد الخرزى
اقرأ التفريغ العربي للتسجيل
تفريغ آلي مع تصحيح أولي لبعض الأسماء؛ يُراجع الصوت عند الاقتباس، وقد تبقى أخطاء في الأسماء والألفاظ.
السلام عليكم ورحمة الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على سيدنا ونبينا محمد وعلى التابعين له بالحق
إلى يوم الدين أما بعد فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر من مكة إلى المدينة أخذ معه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهذا ما اتفقت
عليه كتب المسلمين بل وحتى الشيعة وأيضا أثبت ذلك وهذه الفضيلة التي نالها أبو بكر الصديق في هذه الهجرة
وهي صحبة النبي عليه الصلاة والسلام لم ينالها أحد من أصحاب الأنبياء ولا غيرهم لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي بكر كما
ثبت ذلك في القرآن الكريم لا تحزن إن الله معنا وهذه المعية طبعا لا ينالها إلا شخص مؤمن تقي إذلك يقول العالم الشيعي
الطبرسي في مجمع البيان الجزء الخامس صفحة 45 قوله تعالى إذ يقول لصاحبه إذ يقول الرسول لأبي بكر لا تحزن أي لا تخف
إن الله معنا يريد أنه مطلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا فالله سبحانه وتعالى نصر
الرسول عليه الصلاة والسلام هو أبو بكر كما أقر بذلك حتى الشيعة وقد قال أيضا بهذا التفسير أو بهذا المعنى للتفسير هذه الآية من علماء الشيعة
مثلا فتح الله الكاشاني والمجلسي وابن قاريغدي وغيرهم وهذا أمر هو الذي يتضح لنا من القرآن أصلا فهذه الفضيلة التي حصل عليها أبو بكر رضي الله تعالى عنه
أفلس منها علي بن أبي طالب فالشيعة أرادوا أن يعطوا سببا مانعا لعلي بن أبي طالب من أن يهاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام وأن يكون مساويا لأبو بكر
فاخترعوا قصة لا أصل لها وهي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر علي بأن ينام على فراشه في تلك الليلة التي هاجر فيها
لأن مشركي قريش كانوا يريدون قتل النبي عليه الصلاة والسلام فلكي لا يلاحظ المشركون أن النبي ليس في بيته فيلحق به ويقتلوه
ترك علي مكانه وهذه القصة من نسج الخيال لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان ينام داخل الدار هذا شيء طبيعي
فكيف سيعلم أولئك الكفار أن هناك أحد في فراش النبي هل هم سيرونه كيف سيعرفون أنه داخل الدار أم لا ولو أنها
وقعت فعلا فليس فيها أي فضيلة لعلي لأن بحسب المباني الإسلامية وبحسب الرواية التي جاءت
أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي إنهم لن يصلوا إليك فلم يعد هناك خطر على علي أما إذا قلنا على المباني الشيعية
فهو أصلا علي بن أبي طالب عندهم مسير ولا يفعل شيئا بإرادته فعلى هذا تنتفي هذه الفضيلة المزعومة وأما من ناحية
الأسانيد فلم تأتي إلا عن طريق الكذابين والشيعة وقد نقلها ابن هشام في السيرة النبوية في موضعين أولا
في صفحة 417 قال ونقل علي بن إسحاق قال ابن إسحاق ابن إسحاق الكذاب هذا ولم يعلم فيما بلغني
بخروج رسول الله أحدهم حين خرج إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر أما علي فإن رسول الله
فيما بلغني ابن إسحاق الكذاب وأيضا ليس شاهدا يعني حتى لو كان شاهدا هو كذاب ولكنه لم يحضر هذه الواقعة
وإنما يقول بلغني فيما بلغني أخباره بخروجه يعني النبي أخبار علي وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول الله
الوداع التي كانت عنده للناس إلى آخر الرواية فهنا ابن إسحاق الكذاب الشيعي الذي قال عنه مالك بأنه دجال يروي يقول فيما بلغني
فالرواية لا تصح أبدا وهو طبعا نقل وهنا هذه الرواية أيضا تحت باب خروج النبي واستخلافه علي على فراشه يقول
فأتى جبريل عليه السلام رسول الله فقال لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا يعني الكفار
اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله في مكانهم قال لعلي بن أبي طالب نم على فراشي
وتسجى ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنه لي يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله ينام في برده ذلك إذ نام
أيضا قال ابن إسحاق فحدثني يزيد بن أبي زياد عن فلان عن فلان إلى أن يقول ثم جعلوا يتطلعون فيرون علي على الفراش متجسيا
ببرد رسول الله فيقولون والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي بن أبي طالب
عن الفراش فقالوا والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا وهنا أيضا كما ترون إن الراوي هو ابن إسحاق ولم تأتي عن طريق أحد غيره
فيما نقله ابن هشام في هذا الكتاب فالرواية لا تصح أيضا جاءت في الكتاب المسند المنسوب للإمام أحمد في صفحة 178
من الجزء الخامس قال حدثنا يحيى بن حمد حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بلج حدثنا عمر بن ميمون قال إني لجالس إلى ابن عباس
المهم نقل عن ابن عباس إنه قال وشرى عليه نفسه لبس ثوب النبي ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله فجاء أبو بكر وعلي نائم
قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله إلى آخر الرواية يقول شعيب الأرنوط إسناده ضعيف إلى أن يقول
وفي متن هذا الحديث ألفاظ منكرة بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح إلى أن يقول شعيب الأرنوط وقصة نوم علي في فراش رسول الله
المهم يقول وليس فيها إسناد قائم أيضا جاءت عند الطبراني في المعجم الكبير الجزء 11 صفحة 407
قال حدثنا فلان فلان عن عبد الرزاق الصنعاني أنبأنا معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس في قوله وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك المهم يقول
فبات علي على فراش النبي تلك الليلة وخرج رسول الله حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون علي يحسبون أنه النبي فلما أصبحوا ثاروا
إليه فلما رأوا علي رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك قال لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار
فإذا على بابه نسيجوا عن كبوت فمكث فيه ثلاثا طبعا هذه قصة نسج عن كبوت بيته على الغار هذه أيضا خرافة
لم تصح ولم تثبت أبدا المهم هنا كما ترون هو نقلها عن عبدالرزاق الصنعاني وهذه أصلا ذكرها الصنعاني في كتابه المصنف أو في التفسير لا أذكر
المهم ذكرها الصنعاني الصنعاني هو أصلا شيعي وقد ذكرنا لكم سابقا أنه العلماء قالوا أنه شيعي ومنكر الحديث وكذاب قال ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل
المجلد السادس صفحة تسعة وثلاثين سألت أبي عن عبدالرزاق الصنعاني فقال يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره العقيل في الضعفاء الكبير
إلى أن قال حدثنا محمد ابن أحمد ابن حمد سمعت محمد ابن عثمان الثقف البصري قال لما قدم العباس بن عبدالعظيم من صنعاء
من عندي عبدالرزاق وكان رحل إليه للحديث أتيناه ونسلم عليه فقال أي عباس بن عبدالعظيم والله الذي لا إله إلا هو
إن عبدالرزاق كذاب ومحمد بن عمر الواقدي أصدق منه تصور الواقدي أصدق من عبدالرزاق الصنعاني وأيضا الذهبي
في كتابه المغني في الضعفاء صفحة ستمية واثنين وعشرين قال عبدالرزاق بن همام أحد الأئمة الثقات كان عباس العنبري أحد من
رحل إليه وقال إنه لكذاب وقال النسائي نظر لمن كتب عنه بآخره وقال بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال حدث بأحاديث
في الفضائي لم يوافق عليها قال الذهبي كان يتشيع وقد قال أحمد إنه عمي في آخر عمره وكان يلقن فيتلقن إلى أن قال الذهبي
قلت وبكل حال لعبدالرزاق أحاديث ينفرد بها قد أنكرت عليه من ذلك الزمان حتى إن أبا حاتم قال يكتب حديثه
ولا يحتج به وهو نقلها عن معمر ينقلها عن عثمان الجزري. وهذا عثمان الجزري ذكر ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل المجلد السادس صفحة مية واربعة وسبعين يقول قال الاثرم سمعت ابا عبدالله احمد ابن حنبل سئل عن عثمان الجزري
فقال روى احاديث مناكير. فكان هذا الراوي يروي المناكير. ايضا في كتاب الدلائل المكذوبة على النبوة في السفر الثاني صفحة اربعمية وخمسة وستين باسناده عن ابن الاهيعة عن ابي الاسود عن عروة بن الزبير قال الى ان يأتي يقول فخرج رسول الله وابو بكر من تحت الليل قبل الغارب ثور. وعبد علي فرقد على فراش رسول الله يواري عنه العيون. الى اخر الرواية. فهنا عندنا ابن الهيعة.
وابن الهيعة هذا ذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء والمتروكين. يقول قال عمرو بن علي ضعيف الحديث وقال ابو زرع ليس ممن يحتج به وقال النساء ضعيف وقال السعد لا ينبغي ان يحتج بروايته ولا يعتد بها. وقال ابن وهب كان ابن الهيعة صادقا. وقال ابو هاتم ابن حبان. سبرت اخبار ابن الهيعة فرأيته يدلس عن اقوام ضعفاء على اقوام ثقات قد رأاهم. فهو ضعيف ولا يحتج به. حتى ابن حبان الذي
كان يوثق المجاهيل ضعفه. في رواية اخرى قال اخبرنا ابو عبدالله الحافظ. قال اخبارني اسماعيل ابن محمد ابن الفضل الشعراني. قال حدثنا جدي. قال حدثنا ابراهيم ابن المنذر. قال حدثنا محمد ابن فليح. عن موسى ابن عقبة. عن ابن شهاب الزهري الى اخره يقول وعمد علي ابن ابي طالب فرقد على فراش رسول الله يواري عنه. وباتت قريش يختلفون ويتمرون ايهم يجش على صاحب الفراش فيوثقه. فكان ذلك
امرهم حتى اصبحوا فاذا هم بعلي ابن ابي طالب فسألوه عن النبي فاخبرهم انه لا علم له به. فعلموا عند ذلك انه قد خرج فارا منهم فركبوا في كل وجه يطلبونه. هنا هذا الاسناد نفس الاسناد الذي نقله الحاكم في المستدرك وهو ينقل قصة مبارزة علي ابن ابي طالب مع عمر ابن ود. وقد نقلنا لكم سابقا ان هذا الاسناد باطل ولا يحتج به وانه مسلسل بالضعفاء والمتركين. وهنا بالنسبة لابن
شهاب لم يكن حاضر هذه الواقعة فالرواية مرسلة. الراوي عنه موسى ابن عقبة ايضا قال الاسماعيلي كما في تهذيب التهذيب الجزء السادس طبعا من الحجر يعني ينقل عن الاسماعيلي في التهذيب الجزء السادس صفحة 471 قال الاسماعيلي لم يسمع موسى ابن عقبة من الزهري شيئا. فيما انقطعت الاسناد ايضا بين الزهري او بين موسى ابن عقبة والزهري. والراوي عن موسى ابن عقبة محمد ابن فليح وهذا
ذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتركين الثالث صفحة 92 قال احيا ليس بثقة. وقال ابو حاتم ليس بذاك القوي. والراوي له ابراهيم ابن المنذر الحزامي. هذا ايضا ابن حجر ذكره في تهذيب التهذيب صفحة 157 من المجلد الاول. قال الساجي بلاني ان احمد كان يتكلم فيه ويذمه. حتى قال الساجي عنده من اكير. عن هذا الراوي ابراهيم ابن المنذر الحزامي. قال عنده من اكير. اما بخصوص هذا
اسماعيل ابن محمد ابن الفضل الشعراني هذا ايضا ينقل عن جده. وهو جده الفضل ابن محمد ابن المسيق الشعراني. ايضا ذكره الذهبي في السيارة الجزء الثالث عشر صفحة ثلاثمية وسبعة عشر. قال ابن ابي حاتم تكلم فيه وقال ابو عبدالله ابن الاخرم صدوق غال في التشييع. يقول الذهبي اما الحسين القباني فرماه بالكذب فبالغ. بالغ انه قال عنه كذاب. لكن هو رافض يعني على كل حال
يقول الاخرم غال في التشييع. يعني كان رافضيا. ايضا في صفحة اربعمائة وتسعة وستين نقل رواية. قال اخبرنا ابو عبدالله الحافظ. قال حدثنا ابو العباس محمد ابن يعقوب قال حدثنا احمد ابن عبدالجبار قال حدثنا يونس عن ابن اسحاق قال وذكر هذه الرواية ان علي ابن ابي طالب نام في فراش النبي. وهنا كما ترون ابن اسحاق هو الكذاب المدلس الشيعي هو من اخترع هذه القصة. وطبعا هذه الرواية لا
تصحيح وقد ضعفها كثير من علماء. منهم مثلا ابن زنجويف في كتابه الروض الانيق في اثبات امامة ابي بكر الصديق. يقول في صفحة اربعة وتسعين صحبة الصديق للنبي وكونه معه في الغار. نطق بها القرآن وصح بها الاجماع. وامر علي ونومه على فراش المصطفى. انما جاء مجيء الحديث ولم يصح الحديث عند اهل العلم بالحديث. ايضا يقول الجابري في كتابه مرويات فضائل علي ابن ابي طالب في
مستدرك الحاكم. صفحة واحد وثلاثين يقول هذه القصة مما تتابع على نقلها اهل السير ولم اقف لها على اسناد صحيح. فهذه القصة موضوعة ولا اصل لها وكما بينا ذلك في البداية ان الشيعة اخترعوا هذه القصة لكي يجعلوا علي ابن ابي طالب فضيلة مساوية لفضيلة ابي بكر في صحبته للنبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة. ولكن شتانا بين هذين الفضيلتين. نقول هذا والله تعالى اعلى واعلم. وصلى
الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى اتباعه اجمعين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.