محاضرة تدافع عن دور الحجاج بن يوسف في الإصلاح والحفظ
يناقش المتحدث سيرة الحجاج ويدافع عن إنجازاته الإدارية والعسكرية ويدعي مشاركته في ترتيب حفظ القرآن ومؤسسات سك النقود ضد مزاعم التشويه العباسي.
اقرأ التفريغ العربي للتسجيل
تفريغ آلي مع تصحيح أولي لبعض الأسماء؛ يُراجع الصوت عند الاقتباس، وقد تبقى أخطاء في الأسماء والألفاظ.
على قائدنا وإمامنا ورسولنا محمد بن عبد الله وعلى أزواجه ذرية أجمعين وارض اللهم على الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان ومعاويت ويزيد ومن تبعهم بإحسان
إلى يوم الدين واحد جاجاه واحد جاجاه صرخة ألم صرخة مسلمة انطلقت من بلاد الشرق
واحد جاجاه من سيدة مسلمة من بني يربوع مع نساء آخريات كنا في سفينة ذاهبة إلى بلاد السند
فتعرضت هذه السفينة للاعتداء من قبل القراصنة للسرقة وقاموا بأسر النساء فصرخت مسلمة مسلمة واحدة فقط
واحد جاجاه واحد جاجاه فوصلت تلك الصرخة إلى البصرة فسمعها أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي رضي الله عنه
وأرضاه فقال لبيكي لبيكي فجهز الجيش وفتح بلاد السند باكستان اليوم بقيادة ابن أخيه محمد بن قاسم
الثقفي وأنقذ السيدة المسلمة واليوم نساؤنا تصيح واحد جاجاه ولا مجيب فأين ذهبت نخوة الحجاج
هذه الصرخة صرقها المحفل العباسي الشيعي الكيساني من الحجاج ونسبها للمعتصم ابن هارون الرشيد المعتزلي
هذا هو التاريخ المزور الذي تربين عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله من هو الحجاج رضي الله عنه الذي لم أجد أحدا ظلم مثله
ولم ينال حقه بحيث وصف بكل رذيلة وجرد عن كل فضيلة القائد المظلوم الذي لا نذكر من اسمه سوى قتله لابن الزبير
وضربه للكعبة بالمنجنيق وقتله لسعيد بن جبير الخارجي الشيعي المنافق من هو هذا الشخص الذي أدب الخوارج والمنافقين
وخاصة أهل الكوفة وقال لهم أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضل العمامة تعرفوني يا أهل الكوفة إني لأرى رؤوسا قد أينعت
وحال قطافها وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الماء بين العمائم واللحا وقال للخليفة عبد الملك بن مروان بعدما استتب
له الأمر في مكة والحجاز إني قد ضبطت الحجاز بشمالي وبقيت يميني فارغة ومن أقواله أما سيف الرحمة
فسقط مني في الطريق وأما سيف النقمة فهو هذا هو أبو محمد الحجاب بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود
بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة
بن قيس بن عيلان بن مبر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفي وثقيف قبيلة عربية أصيلة كان ورعا زاهدا
حافظا للقرآن والأحاديث وعالما بالأحكام فصيحا بليغا خطيبا جبارا عنيدا مقداما شديد الحرص على أن يتحد العالم الإسلامي تحت راية
واحدة كان وفيا كريما عطوفا حنونا عاليا الأخلاق تظرف عينيه بالدموع وكان المثل الأعلى في الأخلاص والوفاء ومن أعظم المصلحين
فكيف لهذه الشخصية العظيمة أن لا تلقى الإنصاف من الكتاب والمؤرخين إنه شخصية تستحق الإعجاب وليس النقط وكان سياسيا محنكا
وقائدا مدبرا قائدا سياسيا أموي ولد ونشأ في الطائف وأمه الفارعة بنت همام بنت عروة بنت مسعود الثقفي الذي ذكر بالقرآن
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهذه الآية تحكي اعتراض مشركي قريش على نزول القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام
بدلا من زعما مكة أو الطائف القريتين والرجل العظيم المقصود به الوليد بن المغيرة من مكة أو عروة بن مسعود الثقفي
من الطائف وهذا هو جده لأمه حيث اعتبر المشركون النبوة وجاهة دنيوية لا اصطفاءا إلهيا وكذلك اعتبرها آلاء
أبي طالب وآلاء بن العباس وجاهة وحق لهم بالوراثة كان وارد الحجاج من سادات الثقيف وأشرافهم ولقد تأثر الحجاج بالقادة
العظماء من بني ثقيف الذين تشاركوا بالفتوحات كالمغيرة بن شعبة وزياد ابنه والمختار بن أبيع عبيد الثقفي وكانت نشأته في بيئة
تهتم بالعلم والبلاقة بدأ حياته معلما للقرآن فتركت تدريس والتحق في سلك الجندية وهو ابن الخامس والعشرين وكان في الحملة الذاهبة إلى مصر
لتخليصها من يد عبد الرحمن الفهري وسرعان ما التحق بجيش عبد الملك بن مروان الذي أعجب بقدراته العسكرية والخطابية فعينه قائدا بارزا ثم ولاه العراق
التي كانت من أصعب الأقاليم حكما بسبب كثرة الخوارج فيها والطمع ولم يقتصر نشاط الحجاج على الميدان السياسي بل أيضا له في ميدان الإصلاح
يد بيضاء في كل المجالات وأهمها القرآن اهتمامه بالقرآن كان يقرأ القرآن في كل ليلة وأحيانا نصفه أو ربعه أما في رمضان
فكان يقرأه بين المغرب والعشاء وكان لا يحب اللحن فيه فلما دخل الإسلام غير العرب من الفرس وغيرهم ظهر اللحن فخاف عليه
وصمم أن يفعل شيئا للحفاظ عليه مثل قراءة عصر الصحابة على ما وثقه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الحجاج القراء والحفاظ والكتاب
الضالعين في اللغة العربية وقاموا بتنقيق وتشكيل القرآن وتحديد أجزائه وأنصافه وأرباعه وبذلك تم حفظ القرآن إلى اليوم بالشكل
الذي هو عليه وتم نسب ذلك العمل الجبار بهتانا وزورا إلى العهد العباسي إلى الخليفة المأمون الفارسي ابن هارون الرشيد
وكالعادة تم رمي الحجاج بالتلاعب بالقرآن رضي الله عنه وأرضاه سك الحجاج للعملة العربية كانت العملة المتداولة في ذلك الوقت في بلاد العرب
العملة الفارسية واليونانية وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب دراهم على نفس الكسراوية وزاد في بعضها الحمد لله وبعضها
محمد رسول الله وفي بعضها لا إله إلا الله وحده ثم ضرب عثمان بن عطار رضي الله عنه دراهم ونقش عليها الله أكبر ثم ضرب في عهد معاوي
رضي الله عنه الدنانير عليها تمثال متقلد سيفا ورغم ذلك بقيت العملة البيزنطية والعملة الساسانية تتمتع بمكارة ممتازة
في العالم الإسلامي حتى عهد عبد الملك بن مروان حيث كتب إلى الحجاج وطلب منه أن يسك عملة عربية خالية من كل نقش أجنبي وفرض على الناس التعامل
بها وهدد من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير الفضية الإسلامية وأوقف العمل بالنقود القديمة وسحبها من السوق وأنشأ الحجاج دارا
للضرب في الكوفة ثم في واصط وأوجد بها السباكين وكان رضي الله عنه يراقب عمال الضرب مراقبة صارمة بل وسمهم بعلامة في أيديهم
حتى يتلافى الغش والسرقة تعريب الدواوين كان الحجاج أول من عمل على ترجمة دواوين السواد وسائر بلاد العراق وعهد بذلك إلى صالح بن عبد الرحمن
مولى بن تميم وقد أتم المهمة بنجاح وقد آلم ذلك الفرس فبدلوا لصالح مئة ألف درهم ليظهر عجزه عن نقل الديوان للعربية
فأبى ونقله فقال له مردشناه بن زادان قطع الله أصلك كما قطعت أصل الفارسية الزراعة أمر الحجاج
بشق القنوات وحفر الأنهار والآبار وإصلاح الأرض البور وجفف المستنقعات وأكثر من الثروة الحيوانية وبنى السدود وأقطع الناس المخلصين مكافآت
بإقطاعهم أراضي ليستصلحوها وانزعج الحجاج من انصراف الناس عن الزراعة بالهجرة إلى المدن حيث تكثر فيها البطالة فأمر بإرجاع المهاجرين
إلى قراهم واشتد في ذلك فأمر أن يكتب على يد كل واحد منهم اسم قرية حتى لا يبرحها إلى غيرها كان الحجاج مهتم أيضا بالعمران
فبنى مدينة واصط واهتم بالأسطول البحري الإسلامي حيث أضاف أنواع جديدة من السفن أكثر ملائمة للخليج العربي كان الحجاج حازما
يقسو على خصومه كل القسوة ويليل لأنصاره ويليل لانصاره كل اللين عامل الحجاج اهل المدينة واهل مكة احسن معامله وكان كريم في الاعطيات وعمر الحجاز قبل العراق. رقم قسوته الا ان الحجاج
كان رحيما رقيق القلب يبكي ويعطف على النساء. بعكس ما ينشره عنه المنحرفون الكاذبون. ومن رحمة الامام الحجاج بن يوسف الثقافي رحمه الله. ان الخليفة عبد الملك بن مروان امر الحجاج بتصفية احدهم. بعد ورود انباء انه من اهل الفتنة. فجاءه المتهم الى الحجاج ومعه اربع وعشرين امرأة. ليس لهن عائل غيره. فجثت احداهن احداهن على ركبتها امام الحجاج وانشدته هذه القصيدة. احجاج لم تشهد مقام
بناته وعماته يندبن الليل اجمعا. احجاج كم تقتل به ان قتلته ثمانا وعشرا واثنين واثنتين واربعا. فبكى الحجاج وقال والله لا اعنت عليكن ولا زدتكن تضعفنا وكتب وكتب الى امير المؤمنين عبد الملك بذلك فامر الخليفة باطلاق الرجل واصل حجاج بحسن صلتهم والاحسان الى النسوة. رضي الله عن الحجاج الذي مزجت شخصيته مزجا غريبا عجيبا بين اللين والشدة بين العنفان والطيبة بين الصلاة
والحنان والرحمة بين الحب والكره كان غزير الدمعة يبكي ويمسح دموعه ويقف شامخا بالفعل شخصية المثيرة للجدل يقص على الناس حين يتطلب الامر ذلك ثم يحن ويشفق عليهم بقلبه الرحيم. كيف اجتمعت كل هذه الصفات داخل شخص في ان واحد? كيف كان لفصاحته وبلاقته ان يحكم بلدا مثل العراق عشرين سنة? لله درك يا حجاج ما اعظمك. واحد جاجاه. واحد جاجاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.